السيد محمد حسين الطهراني

57

رسالة حول مسألة رؤية الهلال

الخبير كفاية الرؤية في أحد البلدين للبلد الآخر مطلقا ، سواء كان البلدان متقاربين أو متباعدين كثيرا ، لأنّ اختلاف حكمها موقوف على العلم بأمرين ، لا يحصل العلم بأحدهما البتّة : أحدهما : أن يعلم أنّ مبنى الصّوم والفطر على وجود الهلال في البلد بخصوصه ، ولا يكفى وجوده في بلد آخر ، وأنّ حكم الشّارع بالقضاء بعد ثبوت الرؤية في بلد آخر ، لدلالته على وجوده في هذا البلد أيضا . وهذا ممّا لا سبيل إليه . لم لا يجوز أن يكفي وجوده في بلد لسائر البلدان أيضا مطلقا . وثانيهما : أن يعلم أنّ البلدين مختلفان في الرؤية البتة ، أي يكون الهلال في أحدهما دون الآخر ، وذلك أيضا غير معلوم ، إذ لا يحصل من الاختلاف الطَّولىّ والعرضيّ إلَّا جواز الرؤية ، ووجود الهلال في أحدهما دون الآخر ، وأمّا كونه كذلك البتّة فلا ، إذ لعلَّه خرج القمر عن تحت الشّعاع قبل مغربيهما ، وإن كان في أحدهما أبعد من الشعاع من الآخر . والعلم بحال القمر ، وأنّه في ذلك الشّهر بحيث لا يخرج عن تحت الشّعاع في هذا البلد عند مغربه ، ويخرج في البلد الآخر غير ممكن الحصول ، وإن أمكن الظَّنّ به ، لابتنائه على العلم بقدر طول البلدين وعرضهما وقدر بعد القمر عن الشّمس في كلّ من المغربين ، ووقت خروجه عن تحت الشّعاع فيهما والقدر الموجب للرؤية من البعد عن الشّعاع . ولا سبيل إلى معرفة شيء من ذلك إلَّا بقول هيوىّ واحد ، أو متعدّد راجع قول راصد أو راصدين يمكن خطاء الجميع غالبا . وبدون حصول العلم بهذين الأمرين ، لا وجه لرفع اليد عن إطلاق الأخبار أو عمومها . فإن قيل : المطلقات إنّما ينصرف إلى الأفراد الشّائعة ، وثبوت هلال أحد البلدين المتباعد كثيرا من الآخر نادر جدّا . قلت : لا أعرف وجها لندرته ، وإنّما هي يكون لو انحصر الأمر في الثّبوت في الشّهر الواحد ، ولكنّه يقيّد بعد الشّهرين وأكثر أيضا ، وثبوت الرؤية بمصرفى بغداد ، أو ببغداد لطوس ، أو للشّام في أصفهان ونحو ذلك بعد شهرين أو أكثر ليس بنادر ، لتردّد القوافل العظيمة كثيرا - انتهى . وهذا كما ترى أنّه ( ره ) أناط حكم المشهور بالعلم بكبرى المسألة ، والعلم بصغراها .